هل غزة إقليمٌ متمرد يا "عزام الأحمد" ؟/ بقلم ابراهيم المدهون

ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هل غزة إقليمٌ متمرد يا "عزام الأحمد" ؟/ بقلم ابراهيم المدهون

مُساهمة  Admin في الأربعاء أغسطس 20, 2008 12:14 pm

هل غزة إقليمٌ متمرد يا "عزام الأحمد" ؟/ بقلم ابراهيم المدهون



بقلم مدير مركز البيان للاعلام

هناك إدراك فلسطيني وإسلامي كبيرين الآن على المستويات المختلفة جماهيرياً ورسمياً بوجود أطرافٍ محلية وإقليمية ودولية لا تريد أن تعترف بالواقع الفلسطيني الجديد، والذي يقوم على أن أصحاب مشروع التسوية والتنسيق الأمني ما هم إلا قلة قليلة منبوذة من الشعب الفلسطيني، وحتى إنها مكروهة داخل قطاع كبير من حركة فتح، وما يربطهم الآن بهم للأسف سوى تدفق راتب نهاية الشهر لضمان تماسك هذا المشروع الفاشل.

في ذات الوقت يوجد هناك أغلبية ساحقة في المعادلة السياسية والجماهيرية لحركة حماس من مؤيدي المشروع الجهادي المقاوم القائم على عدم الاعتراف بما يسمى "إسرائيل"، وضرورة القضاء على مشروع التسوية والتنسيق الأمني الخيانيين.



المشكلة الكبيرة تتمركز في عقلية بعض الرموز الصفراء والتي تزين وتبهرج "للرئيس عباس" أن يتخذ قرارات أكبر بكثير من قدرة دولة كبيرة، فضلاً عن سلطة محدودة الوظيفة والإمكانات، وأقرب للمليشيا منها إلى السلطة، والتي كان آخر ما تفتقت قريحة قيادتها عنه "التفكير بإعلان قطاع غزة إقليم متمرد" واتخاذ إجراءات قاسية أهمها قطع الكهرباء والوقود، والراتب عن الشعب الفلسطيني، والعمل على استقدام قوات دولية لغزو غزة وتحريرها من رجالها، غير عابئين بحياة مليون ونصف المليون فلسطيني في أكبر ازدحام سكاني على وجه الأرض. أصحاب هذا الطرح لم يدركوا أن مجرد التفكير بذلك يعتبر جريمة وخيانة وارتداد عن الأصول الوطنية والإنسانية، فضلاً عن تداوله والتصريح والتغني به.



"المضحك المبكي"مع هؤلاء الأقلية المنعزلة في مقاطعتهم الأمنية أن منهم من يتوهم ويعيش بأحلام كبيرة، ويتخيل نفسه حاكمٌ وزعيمٌ في دولة لها حدودها الإقليمية والدولية الممتدة والمترامية الأطراف، وجيشها القادر على حماية زعيمه وفدائه بالأنفس والأرواح والمهج، فيعيش بنفسيته المريضة متناسياً أن أرضه محتلة ممن يحميهم ويوفر لهم الأمن مقابل تأمين أكله وعيشته.

فعن أي إقليم تتحدث يا سيد عزام الأحمد؟ وعن أي تمرد تهذي وأنت ترتع في أحضان أسيادك الإسرائيليين، وتنعم براتبهم آخر الشهر، وتتنقل بمنتهى الأريحية وبرعاية أمنية خاصة منهم عبر حواجزهم التي يقتل عليها أبناء من يفترض أنه شعبك، ماراً من تحت ظل علمهم ومستخدماً أوراق vip التي تستلمها من ضابطهم موشيه بعد أن وسمها بختم سداسي الشكل! من المخجل والمعيب بل والمخزي أن تصرح بمثل هذا التصريح، ومن المشين والعجيب أن نراك وأنت ترتمي في أحضانهم وتحظى بحمايتهم تزبد وترعد وتتوعد غزة بالويل والثبور وعظائم الأمور؛ "قليل من الحياء مغنمٌ "

الحديث عن إقليم متمرد هو نوع من الجنون السياسي يصيب من شاخوا وهم يصعدون أكتاف الشعب ليجنوا ثمار مصالحهم الشخصية، ومن فشلوا في تحقيق الحد الأدنى لقضية شعبهم عبر عشرات السنين من الهزائم والنكبات، حتى انتهى بهم المطاف منسقين أمنيين مع العدو. إن المتمرد والشاذ والخارج عن الصف الوطني يا عزام، ليس من يقاوم ويقاتل، ويجاهد العدو، ويأسر جنوده، ويقدم قادته وجنوده شهداء، وإنما هو من أصبحت أجهزته الأمنية تحت إشراف ضباط أمريكان وصهاينة، فأضحت مهماتهم الوظيفية تقتصر على حفظ أمن العدو وتوفير الراحة للمغتصبين، وأصبحت قياداته السياسية تناضل في لقاءات حميمية خاصة ومشبوهة؛ سرية وعلنية، دون أدنى خجل ولا أقل حياءاً من دماء شعبهم المسفوحة في كل زاوية وركن!

على حركة فتح أن تتدارك الانهيار الأخلاقي والوطني الذي يدفعها البعض إليه في لحظات سكر وغياب عن الوعي، خصوصاً بعدما غابوا عن الميدان الفعلي وانزووا في الفنادق واللقاءات العبثية مع المحتل وضباط مخابراته، وعليهم أن لا يسمحوا لتفكير قيادتهم الشاذ أن يقودهم إلى منازل الهلاك، يوصلهم إلى حيث حتفهم وخزيهم وانقراضهم، كما وصل بعضهم إليه بُعيد الحسم في غزة.

كما عليهم أن يدركوا إن هم استمروا في غيهم بهذه الصفاقة أنهم لن يجدوا إلا المعاملة اللائقة التي يجب أن تعاملهم بها الجماهير الفلسطينية بسبب رهنهم مستقبلهم وربطه إياه بعدوهم وابتعادهم عن المشروع الوطني. فالجماهير في غزة والضفة تتوق إلى أن الاقتصاص ممن سرقوا فتح وغيرها من هؤلاء بالعملاء، وأن يتم معاملتهم على غرار معاملة الشعب الفرنسي لحكومة فيشي إبان سيطرة النازية، وأن يتم التصرف مع أجهزة أمنهم كما عاملت المقاومة اللبنانية ضباط وأفراد جيش لحد الخياني، وهنا أتحدى أن يأت لي أكبر المدافعين عن سلطة عباس في الضفة بفرق جوهري بين جيش لحد العميل وبين أجهزة أمن فياض المتصهينة!

إن غزة بقيادتها وجمهورها وشعبها وأجهزتها الأمنية الآن، هي الوجه الحقيقي لحركة التحرر الوطني في فلسطين، وهي العنوان الشرعي الوحيد في هذا الزمن الممتلئ بالخونة والعملاء، وعلى مقاطعة رام الله أن تدرك أن غزة هي النواة الصلبة السليمة، والتي لا يمكن كسرها ولو اجتمع الكون عليها، لأنها تستمد قوتها من الله، وتتمتع بمد جماهيري أكبر من حدودها بكثير.

Admin
Admin

عدد المساهمات: 5
تاريخ التسجيل: 11/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://adoaa.forumotion.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى